فخر الدين الرازي

57

تفسير الرازي

القسم الثاني : وهو أن يتقدم المفعول على الفاعل في الصورة لا في المعنى ؛ وهو كقولك ضرب غلامه زيد : فغلامه مفعول ، وزيد فاعل ، ومرتبه ، المفعول بعد مرتبة الفاعل ، إلا أنه وأن تقدم في اللفظ لكنه متأخر في المعنى . والقسم الثالث : وهو أن يقع في المعنى لا في الصورة ، كقوله تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) * ( البقرة : 124 ) فههنا الإضمار قبل الذكر غير حاصل في الصورة ، لكنه حاصل في المعنى ، لأن الفاعل مقدم في المعنى ، ومتى صرح بتقديمه لزم الإضمار قبل الذكر . إظهار الفاعل وإضماره : المسألة الخامسة : الفاعل قد يكون مظهراً كقولك ضرب زيد ، وقد يكون مضمراً بارزاً كقولك ضربت وضربنا ، ومضمراً مستكناً كقولك زيد ضرب ، فتنوي في ضرب فاعلاً وتجعل الجملة خبراً عن زيد ، ومن إضمار الفاعل قولك إذا كان غداً فأتني ، أي : إذا كان ما نحن عليه غداً . قد يحذف الفعل : المسألة السادسة : الفعل قد يكون مضمراً ، يقال : من فعل ؟ فتقول : زيد ، والتقدير فعل زيد ، ومنه قوله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) * ( التوبة : 6 ) والتقدير وإن استجارك أحد من المشركين . الشارع في العمل : المسألة السابعة : إذا جاء فعلان معطوفاً أحدهما على الآخر وجاء بعدهما اسم صالح لأن يكون معمولاً لهما فهذا على قسمين ، لأن الفعلين : أما أن يقتضيا عملين متشابهين ، أو مختلفين وعلى التقديرين فأما أن يكون الاسم المذكور بعدهما واحداً ، أو أكثر فهذه أقسام أربعة . القسم الأول : أن يذكر فعلان يقتضيان عملاً وابدأ ، ويكون المذكور بعدهما اسماً واحداً ، كقولك : قام وقعد زيد ، فزعم الفراء أن الفعلين جميعاً عاملان في زيد ، والمشهور أنه لا يجوز ؛ لأنه يلزم تعليل الحكم الواحد بعلتين ، والأقرب راجح بسبب القرب ، فوجب إحالة الحكم عليه ، وأجاب الفراء بأن تعليل الحكم الواحد بعلتين ممتنع في المؤثرات ، أما في المعرفات فجائز ، وأجيب عنه بأن المعرف يوجب المعرفة ، فيعود الأمر إلى اجتماع المؤثرين في الأثر الواحد . القسم الثاني : إذا كان الاسم غير مفرد ، وهو كقولك ، قام وقعد أخواك ، فههنا إما أن ترفعه بالفعل الأول ، أو بالفعل الثاني ، فإن رفعته بالأول قلت : قام وقعدا أخواك ، لأن التقدير قام أخواك وقعدا ، أما إذا أعملت الثاني جعلت في الفعل الأول ضمير الفاعل ، لأن الفعل لا يخلوا من فاعل مضمر أو مظهر ، تقول : قاما وقعد أخواك ، وعند البصريين إعمال الثاني أولى ، وعند الكوفيين إعمال الأول أولى ، حجة البصريين أن أعمالهما معاً ممتنع ، فلا بدّ من